اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التسامح والوفاق خير من الشقاق

التسامح والوفاق خير من الشقاق

كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاربعاء 23 ابريل 2025

الحمد لله لا معبود سواه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، عندما تُضطرنا الأحداث إلى الكتابة، فليس حبًا بها، بل استشعارًا للواجب في التناصح، ولمّ شتات الجراح، وطيّ صفحات التشرذم والتمزق. وكم ناشدنا بهذا، ولكن للأسف ما نتابعه عبر مواقع التواصل لا يسر الخاطر. أما كفانا تطبيلًا وإساءة لبعضنا البعض؟
يسألني أحد الإخوة عن النخبة الحضرمية، وللأسف هناك أقلام مأجورة تسعى للنيل منها، رغم ما تحقق من إنجازات في الحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار بساحل حضرموت، بفضل يقظة أبطال النخبة. وأقولها للمرة الألف:
يا حضارم، حافظوا على نعمة الأمن والأمان، واحذروا أن تكونوا أدوات لهدم هذا الصرح المؤسسي العملاق.
نعم، أقولها بقلب يعتصره الألم والحسرة من التجاذبات والمماحكات، ومن التغني بحب حضرموت، بينما الأفعال تقول غير ذلك. حضرموت لا تختصر في حلف قبائل، ولا في مرجعية. حضرموت حاضنة التاريخ والثقافة والعلم والحضارة بكل أطيافها، وهناك من ينفخ في كير ملتهب.
فحذاري أن نكون نحن من يشعل فتيل الفتنة ويمزق نخبتنا وحضرموتنا.
أشرنا في عدة مقالات، ولكن للأسف صمّوا آذانهم عن كلمة محب لحضرموت. وفي زخم حلفنا بيوم لقاء “الهضبة”، قلنا: افتحوا صدوركم قبل أن تصافحوا أيديكم. دعونا ليوم تاريخي للتصافح والتسامح، وفتح باب الحوار للجلوس معنا وتفويت الفرصة على المتربصين.
لنجعل حضرموت هي الغاية المنشودة، ونُغلّب المصلحة العامة على التعصب والهوى والانتماء الحزبي والنعرات.
كنت أترقب الخروج برسائل بحجم حضرموت، ولكن للأسف لم يكن ذلك حسب ما نتطلع إليه، نحن وكثير من أبناء حضرموت أصحاب النظرة الثاقبة.
والسؤال أولًا:
لماذا لم تُشكل لجان تحضيرية من مثقفين وعلماء وشيوخ وقانونيين واقتصاديين لدراسة اللوائح التنظيمية والمواثيق التي أُسس عليها الحلف والجامع، وفتح باب الحوار لكل الأطياف الحضرمية؟
ثانيًا:
لماذا لم يُنظر بجدية إلى ما يحدث من استخفاف بحضرموت ورجالها، وجرّها إلى مستنقع الفوضى والعشوائية القبلية، والتعدي على الأعراف من قبل قبائل من المحافظات الشمالية، دون احتكام لسيادة النظام والقانون؟
للأسف، في العام الماضي، دخلت قبائل بأسلحتها أمام مرأى ومسمع من الجميع، واخترقت النقاط الأمنية حتى وصلت قلب عاصمة السلام سيئون ، حيث جرت تصفية حسابات وإطلاق نار أول أيام رمضان، من العصر حتى المغرب. ولم تبقَ لنا “عاصمة المحبة والسلام”.
ومع ذلك، كان هناك صمت وتجاهل من القبائل والسلطة تجاه تلك التجاوزات. وحادثة “الخشعة” ليست عنا ببعيد.
أين كانت رسالة الحلف والمرجعية تجاه تلك المجزرة؟ وأين موقفهم من الاستخفاف بأمن حضرموت وسيادتها ومكانة قبائلها؟ للأسف، البيان الصادر عن تلك القبائل يفيد بتقديم عدائل لمدير الأمن، ولكنه رفضها. وهو جهة تنفيذية لتطبيق القانون، وليس لتطبيق قانون الغاب والقبلية.
لماذا يريد البعض جر حضرموت إلى فتنة يحكم فيها القوي على الضعيف؟ وأين تلك الترسانة عندما استباح الحوثي أراضيهم؟
أقولها لكم، يا حكماء الحلف وشيوخه، لا تتركوا حضرموت مرتعًا للصراعات وتصفية الحسابات، فنفقد أجمل ما تحقق من أمن وأمان، ونهضة حضرموت بالعلم والمعرفة، لا بالبندقية وتعصب الجاهلية.
ولله الحمد، حضرموت تزخر بهامات علمية في كل التخصصات، ولا تزال تخرج كل عام مئات الشباب من جامعاتها.
اجلسوا وتحاوروا. نصيحة: إن لم يُفتح المجال للتحاور والتنازل بينكم، فسنشهد تصدعًا في البيت الحضرمي، وحلفنا الذي نعول عليه سيفقد قدرته على لملمة الشمل، وإصلاح ذات البين، ورص الصفوف.
ولن يقتصر الصدع على ذلك، بل ستمتد التصدعات إلى القبائل، نتيجة غياب قبول بعضنا لبعض. اجعلوا الجلوس والتحاور والتنازل سبيلًا لتغليب مصلحة حضرموت وأهلها. ومن هنا فقط نحافظ على النسيج الحضرمي، وعلى النخبة الحضرمية، ونكون الرقم الصعب في أي معادلة أو حل قادم، ويكون لحضرموت ثقلها الحقيقي.
حذاري يا حضارم، بخلافاتكم تقدمون حضرموت على طبق من ذهب للطامعين في ثرواتها وخيراتها وأراضيها.
انهيار العملة متسارع، فما المراد من ذلك؟ أهو إذلال؟ تنكيل؟ تجويع لتحقيق أهداف وسياسات تُفرض علينا؟
أفيدونا، فقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزُّبى، والله من وراء القصد.

إغلاق