ألا تستحق حضرموت أن تكون البيت الكبير الذي يجمع أبناءها جميعًا؟
كتب / طارق بن مصيقر
الثلاثاء 22 ابريل 2025
حضرموت، هذه الأرض العظيمة بتاريخها، وثرواتها، ومساحتها، وتركيبتها السكانية المتنوعة، تستحق أن تكون في مقدمة المشهد، لا في هامشه. فهل يعقل أن نُبقيها ساحة للصراع والتجاذبات، بينما تسير الأمم نحو البناء والوحدة والقرار المستقل؟
لقد آن الأوان أن نُدرك أن لا خلاص لحضرموت إلا بأبنائها، بكل أطيافهم ومكوناتهم السياسية والاجتماعية، وأن توحيد الكلمة ونبذ الخلافات أصبح ضرورة وجودية لا خيارًا مؤجلاً.
حضرموت بحاجة إلى مشروع جامع، لا تابع، إلى صوت واحد يعبّر عنها، لا أصوات متناحرة تُضعفها وتُهمشها.
نحن من نشر الإسلام في أصقاع الأرض، وبنينا إمبراطوريات اقتصادية في شرق آسيا وإفريقيا والهند، فكيف نعجز اليوم عن توحيد صفنا وبناء أرضنا؟
ما الذي يمنعنا من أن نكون قوة حقيقية في أي تسوية سياسية قادمة، نفاوض من موقع الشراكة لا التبعية، ونتحدث بلغة المصلحة الحضرمية لا الأجندات الحزبية؟
حضرموت اليوم، ورغم ما تملكه من موارد ومساحة وتاريخ، ما زال أبناؤها يعانون الفقر، ويعيشون في ظل حرب اقتصادية ممنهجة، ويفتقرون لأبسط مقومات البنية التحتية، والسبب؟ الانقسام، وغياب الرؤية الجامعة، والتناحر الذي غذّته قوى لا تريد لحضرموت أن تنهض.
فلنسأل أنفسنا بصدق: هل سنظل أسرى للصراعات الحزبية والمكونات التي لم تقدّم لحضرموت شيئًا؟
أم سنستفيد من دروس الماضي، ونبدأ مسارًا جديدًا عنوانه: “حضرموت أولاً”؟
حضرموت تستحق أن تكون كيانًا موحدًا، قويًا، مستقل القرار، يحظى بالاحترام في أي معادلة سياسية قادمة.
فلنتحد، فالتاريخ لن ينتظرنا كثيرًا.






