اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أيها الحضرمي الفطن أوقد شمعة و لا تلعن الظلام !!

أيها الحضرمي الفطن أوقد شمعة و لا تلعن الظلام !!

كتب / زكي بن علي صبيح
الاثنين 21 ابريل 2025

إن التراشق والتعامل بردة الأفعال ضد بعضنا خاصة في ضل المرحلة الحرجة التي تمر بها حضرموت بل و القطر ككل اسلوب غير حضاري و لن يعود علينا ولا على مستقبل أجيالنا بفائدة حقيقية تذكر ..

و تذمرنا ورمي التهم على بعضنا لن يعيد لنا ماضيا قد اضمحل وانقضى بل سيزيد الأمر تعقيدا و سوءا .. 

و العاقل اللبيب منا يعلم أن مايجري اليوم من مآسي هو نتاج طبيعي لمراحل وعقود سالفة قد اهملنا فيها التسلح بحقائق العلم والمعرفة والوعي وحسن الإدراك لما يحيط بنا وما يحاك ضدنا وضد شعوبنا و مجتمعاتنا بل وأمتنا في حين غفلة وسكر و سهو و رقاد عميق ألم بنا واستحوذ على أذهاننا ..

إخواني : إن لعن الظلام حال وقوعه لن يفيد ولن يجدي .. والحري بنا في هذه الحالة والأجدر  الإشتغال بإقاد شمعه توضئ السبيل لمستقبل أجيالنا وتأخذ بهم إلى   بر الأمان .. فلا يكونوا في المستقبل القريب طعمة سائغة في أفواه السباع الضارية التي تعثوا في الأرض فسادا ..

وقد سبقت الإشارة النبوية من منذ قرون متتالية إلى هذه الحقيقة في ما رواه البخاري في الأدب المفرد والبزار في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : *( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها )*

ومن هذه الرواية نوقن أن مهمتنا هي الإعمار والبناء  .. حتى لو لم يبقى من عمر الدنيا شيء فنحن نتعبد الله بعمارة الأرض و بناء الإنسان وإقاد وعيه واستنهاض مداركه .. 

ليس ذلك في حين يرتجف العالم من حوالينا بالفتن والأراجيف والنوازل فحسب .. ولا حين ينزل الدجال أو تطلع الشمس من مغربها أو يخرج جأجوج ومأجوج فحسب !! بل إلى حال أبعد .. يقول القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وهو حال قيام الساعة ساعة تنشق السماء .. وتنتثر الكواكب.. وتتفجر البحار .. تبقى مهمتنا ودورنا هو إعمار الأرض وبناء الإنسان وصبغه بصبعة الله ومن احسن من الله صبغة ..

إن ما نعيشه اليوم من تدني وأزمات متراكمة دينية ودنيوية لن تثنينا البتة عن مهمتنا في تصحيح المفاهيم وتغيير القناعات وبناء القدوات وفقه المعطيات .. وفق نهج الأسلاف الصالحين من الحضارمة الكرام الذين لم يعمروا أرضهم فحسب .. بل عمروا العالم بالإسلام و حقائق السلام والأخلاق الكريمة والوئام

و لنوقن اخوتي أن هذه التراكمات هي نتاج لحالنا قبل عقود متعاقبة ضيعنا فيها واهملنا ولم نقم بدورنا على وجهه .. وإذا لم نتدارك مرحلتنا جميعا من رأس الهرم إلى جذره و نعي دورنا  بأمانة وحصافة في القيام بواجبنا تجاه أبناءنا و أجيالنا لربما انحرفنا بأوطاننا إلى ذلك النفق المظلم الملتوي الذي انزلقت فيه اوطان و تاهت .. فالنحكم صوت العقل والحكمة ولنكن بحجم المسؤولية  ..

وقد صدق الحكماء حين قالوا : *بدلا من أن تلعن الظلام أوقد شمعة* .. أنر دربا .. دل تائها .. فلعن الظلام مضيعة للوقت و مشغلة عن تحقيق الغاية

لقد أصبحنا نعايش واقعا يشغل الكثرة الكاثرة من أهله هذه الفقاعات المتفرقة هنا وهناك .. ولكن الفطن يعلم أن دوره التوعية والبناء والإعمار للعقول والتوجيه الأصوب للعواطف والطاقات

*والله نسأله أن يتدارك العباد والبلاد بما يصلح لهم أمر معاشهم و معادهم إنه لطيف خبير

ودمتم .. واعين .. مدركين

إغلاق