اصلاح الاختلالات قبل ثورة الجياع
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
السبت 19 ابريل 2025
الحمد لله، لا معبود سواه، وصلاة ربي على نور الهدى، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، لا أدري من أين أبدأ، فقد تعجز الكلمات بكل معانيه عن وصف ما وصل إليه حال الناس في ظل صمتٍ وتنصُّلٍ ممن يُفترض أن ينهض بمسؤلياتة وهم المشرفين والمكلفين بالاشراف على إدارة شؤوننا بموحب البند السابع. إلى أين نحن ذاهبون؟ انهيار متسارع لعملتنا مقابل العملات الأجنبية، الريال اليمني وصل إلى 650 مقابل الريال السعودي ،وفي تسارع خطير ومخيف يهدد حياة ومعيشة شعبٍ عشق المحبة والسلام.
لا ندري ما الذي خلف هذا الصمت والتجاهل المريب، وها هي المجاعة على الأبواب. كم تكلمنا وناشدنا، ولا من مجيب، لا من التحالف، ولا من الثمانية على عرش السلطة ، ولا من الحكومة، ولا من المجالس في والبلد من
العملة المحلية تنهار قوتها الشرائية وتقض مضاجع الفقراء.. كيف الا يشعرون بلهيب النيران التي تحرق أجساد المسكين الضبحان؟ كيف سيشعرون وهم يقبضون بالعملة الأجنبية ويتم الانفاق عليهم وعلى متطلبات حياتهم وملذاتهم على حساب افقار الشعب لكن سيأتي الوقوف بين يدي الرحمن.
أقولها كلمة محب وناصح قبل فوات الأوان: كم كتبت الأقلام، ولا ندري، أهي قسوة القلوب، أم ملذات الدنيا والتفريط في الامانة والانغماس في ملذات السلطةند وسكرتها؟ ماذا يحصل أشغلونا ببعضنا، ولا يفقه ذلك إلا من كان ذا رشدٍ وإيمان. أما آن الأوان أن تعودوا إلى الحق والصواب، يا سلطة، ويا حلف قبائل، ويا جامع ، ومرجعية، وكل المكونات؟
بالأمس ظهر مكون جديد يُقال له “ارتباط بالإخوان” — حركة تطرف، فطالما هو كذلك، كيف أُعطي تراخيص؟ وهنا علامة استفهام كبيرة ماذا يراد لحضرموت والجنوب
نحن في خصومة، وعدم قبول بعضنا البعض، وأهلكم ومجتمعكم يموتوا جوعاً، وقهراً ، ومرضاً، وفقراً شديداً، وأنتم تتنعمون بما لذّ وطاب. من أين هذا؟ أهو من أقوات الغلابة؟
ما شدّني لهذا المقال، حلقة بإذاعة المكلا، حوار حول ارتفاع سعر الروتي، فهل معيشة الناس مقتصرة على ذلك؟! من غلاءٍ فاحش… قنطبة أرز عشرون كيلو بـ60,000 ريال، وفي ارتفاع متسارع، وانهيار للعملة، وتردٍّ للخدمات.
وهناك من يدفع بالا دولة، ويدفع بالقبيله ، لنُعيد حكم الجاهلية، والحياة للأقوياء!
أستحلفكم بالله، يا حكومة، يا سلطة، يا قبائل، وكل المكونات والشرائح، ألا ترون أين وصل العالم؟ من ابتكارات وصناعات، ونهوض باقتصادهم وبلدانهم، لماذا يا حكومة تتركون الحبل على الغارب ولماذا لا تضبطون المنافذ؟ المواطن لا يستطيع شراء خيرات بلاده، والسبب انشغالكم بأنفسكم وأرصدتكم، وعدم ضبط تصدير الخيرات والثروات.
أقل ما يمكن: تخفيف المعاناة عن مجتمعكم، والغاء قرار تعويم العملة الغير عقلاني وإيقاف استيراد السلع غير الضرورية، حتى تُعززوا الحفاظ على العملة، وتدعموا الاقتصاد.
نقولها للمرة الألف: امنعوا شجرة القات، هذا الاستنزاف المالي المدمر، الذي يُهدر الأموال للشيطان، ويدمّر الإنسان والأوطان.
نسأل الله أن يرفع عنا ما نحن فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.






