اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا للخصومه نعم للحوار وتقبل كل منا الاخر

لا للخصومه نعم للحوار وتقبل كل منا الاخر

كتب / الشيخ. حسين غالب العامري
الاربعاء 16 ابريل 2025

الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، لستُ عاشقًا للثرثرة، ولا بارعًا في العزف على مواجع الغلابة، ولكنني محبٌّ وعاشقٌ لأمِّ الحضارة، التي أوجعتموها ومزّقتم جوارحها بصهيل أصواتكم المتعالية على جراح بعضكم البعض.
لنا، ولغيرنا، أصواتٌ تنادي: أما كفانا شقاء؟ أما تصحو جوارحنا وضمائرنا؟ ونلملم جراحنا؟ إلى متى نحمل أخطاءنا لغيرنا؟ كفانا عنجهية وتفاخرًا، وكلٌّ منّا يعظّم ويُلمّع من تدفعه به العاطفة أو الاسترزاق!
للمرّة الألف نقولها: يا حضارم، لسنا بحاجة إلى اتهامات وعداءٍ لمن حولنا، بل نحن في أمسّ الحاجة أولًا إلى معالجة الصدوع في البيت الحضرمي، ليس بالبندقية، ولكن ببناء الإنسان، بالعقل والحكمة.
والله إنّ الأحداث الجارية إقليميًا وعالميًا تتطلب منا التحلي بالحكمة والاصطفاف لترميم البيت الحضرمي أمام الرياح العاتية والأمواج الهائجة، فهي محمّلة بالمخاطر.
كفانا فلسفة الفلاسفة، وتحليلات وتعليقات جارحة تزيد من النزيف الحضرمي. نتشدق بالحكم الذاتي والدولة المستقبلية الحضرمية وكأنها سلعة أو لعبة لطفل! أفيقوا من سباتكم، فهناك من يريد استنزافكم لا حبًا بكم ولا بحضرموت، بل ببث السموم في العسل لتناحركم وتمزيقكم.
لماذا لا تجلسون للحوار؟ نعيب زماننا والعيب فينا، لا عيب لزماننا، بل العيب فينا. ما زلنا لا نُصلح حالنا، ولن يستقيم حالنا ما لم نقطع سبل إفساد القيم والأخلاق.
نقولها بمرارة: القات والمخدرات هي الشجرة الخبيثة التي قتلت ودمرت الأخلاق والضمائر. أستحلفكم بالله، يا عقلاء، يا شيوخ، انزلوا بزيارة إلى سوق الشيطان، والله إنّ العين لتدمع، والقلب ليعتصر ألمًا وحرقة مما وصل إليه حال شبابنا من ذلّ ومهانة.
وصل الحال بالبعض إلى استعطاف المقوتي، والبعض الآخر يرهن ذهب زوجته، أو يبيع قوت أولاده لشراء القات، وآخرون يبيعون أثاث بيوتهم! أما يكفي هذا دليلًا على أن هذه الشجرة مخدّرة وهي سبب نكبة حضرموت؟!
لم يعد الأمر مقتصرًا على الشباب، بل حتى الشيوخ والنساء تورّطوا. ومن خلف هذه الشجرة انتشرت الفواحش، وسُرقت الأموال العامة والخاصة، وزادت الجريمة. فكيف نأمن لهؤلاء لبناء أوطاننا؟
نريد صوت العقل والحكمة الحضرمية. أوقفوا النزيف الحضرمي، ودعوا السفينة الحضرمية تبحر وسط الرياح العاتية والأمواج الهائجة إلى برّ الأمان.
إنها حضرموت، يا سادة. كفى، كفى، وألف كفى. إنّ تحذيرنا ومناشدتنا نابعة من الحب لحضرموت، ومن الحرص على تجنيبها الانزلاق نحو الفوضى والفتنة.
وخير شاهد، ما يُشاع عن تكوين مكوّنات ترتبط بالحركات الجهادية. أما عانينا الأمرّين من تلك الأفكار وفقدنا خيرة شبابنا؟! وإن لم تكن كذلك، أما كفانا تعدد المكونات؟ هناك ما يُحاك لتمزيقنا.
حذاري يا حضارم، أن لانجعل حضرموت مسرحا للصراعات والحليم تكفيه الإشارة.
تكوين المكونات ليس حبًا، بل لتوسيع الصدع في البيت الحضرمي، وإشعال فتيل الفتنة. بدأت أصوات وآهات الناس تعلو من انقطاعات الكهرباء. أفيدونا، يا سلطة، يا حكومة، هل هذا ملف سياسي يستخدم لتعذيب للناس؟ أما كفانا معاناة بتدهور سبل العيش الكريم لله المشتكى
نسأل الله أن يردّنا جميعًا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يهدينا للحق.

إغلاق