النظام الكوني و النظام التشريعي والفوضى الخلاقة
كتب : زكي بن علي صبيح
الاربعاأ 16 إبريل 2025
تاربة – اليوم # تريم
لقد افتتح صاحبي مؤسسة ونسي أن يضع لها لوائح وقوانين والتزامات .. فسرعان ما تلاشت وفشلت و غشيتها الفوضى والنزاع و تفككت شيئا فشيئا ..
نعم لا تستقر المؤسسات إلا بالأنظمة واللوائح الملزمة بل ولا البيوت بل ولا الدول والإتحادات وما إلى ذلك ..
فما بال هؤلاء يفكرون نشازا و يريدون أن تستقيم الحياة دون نظام محكم ..
يقول البارئ الحكيم سبحانه وتعالى في إشارة إلى نظام الكون الفسيح : *( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون )* هذا الفلك هو النظام الذي لولاه لختل الكون ولسمعنا ليل نهار صدامات وانفجارات عظيمة في هذا الفضاء الرحب ..
وهنا أريد أن أهمس في آذان دعاة التحرر كيف يمكن أن تستقيم حياة البشرية دون نظام يضعه من خلقها ..
إن المتأمل في احكام وشرائع الدين بإنصاف وبصيرة يدرك أن الدين هو النظام والتشريع الإلهي الذي به تستقيم حياة البشرية على ظهر هذا الكوكب طواعية إبتداءا أو قسرا ثنائيا ..
فالناظر على سبيل المثال إلى الحكمة من تشريع الزكاة يدرك أنها للقضاء على البطالة والفقر .. والناظر في الحكمة من تشريع صلة الرحم يجد أنها ليبقى المجتمع المسلم متماسكا محبوكا حبكا محكما .. والناظر إلى وضع الحدود والجزاءات يعلم أن ذلك لردع المعتدي و المتطاول .. والناظر والمتأمل في الخطاب الشرعي للمرأة يدرك تماما أن ذلك لحفظها وصونها من الوقوع في أوحال الرذيلة وهكذا دواليك ..
لذا يقول الدكتور محمد عقله في كتابه الإسلام ومقاصده وخصائصه : الإسلام يشمل بنظامه المتميز الفريد منهجا متكاملا لتنظيم الحياة عقائديا من حيث علاقة الإنسان مع الله وقانونيا مع الناس وسياسيا مع الدولة واقتصاديا مع العمل بما يستوعب أطراف الحياة كلها وحركتها .. انتهى ومما يؤكد هذه الحقيقة الراسخة الواضحة قوله تعالى : *( ما فرطنا في الكتاب من شيء )* وقوله عز وجل *(ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين )*
والحقيقة المرة التي ربما يجهلها من يدعو إلى التحرر حد زعمهم هي أنهم من حيث يدركون ومن حيث لا يدركون دعاة للفوضى الخلاقة و غير الخلاقة والعشوائية والتنمر بل والجاهلية المبطنة هذه هي الحقيقة المرة علموا ذلك أو جهلوه ..
*ودمتم .. مدركين واعين*






