حضرموت ليست ترند..
كتب / أ عوض بلعيد لكمان
الاثنين 14 ابريل 2025
في زحمة الكتابات، وبين ثنايا السطور، يتكرر اسم حضرموت حدّ الإغراق، حتى بات القارئ يشك في مدى مصداقية هولاء الكتاب في حبهم لها . وفي هذا الزخم المفتعل، يطل علينا الكثير منهم بمقالات عن حضرموت وإستحقاقاتها . حتى صارت معظم الكتابات تتمحور حول هذا العنوان منذ عشرات السنين ولم تزل حضرموت كما هي وكأن الحضارم ابدعوا فقط في الكتابة ولم يتجروؤ على الفعل.
أصبح الحديث عن حضرموت بمثابة “الترند الأدبي” الذي يضمن التفاعل والانطباع الجيد، فتم استهلاكها شعريًا ونثريًا ومقاليا حتى جف الحبر وفقد النص صدقه. ومن المحزن أن هذا الانغماس لم يُنتج وعياً حقيقياً بها بقدر ما أنتج تكرارًا ممزوجا بالاسى ، وصدى باهتًا، وسباقًا محموماً لنيل شرف القرب منها ولو بالكلمات.
في زوايا القصائد، وعلى أطراف الكلمات، كثيرون يتغنون بها كما يتغنى العشاق بليلى. يرفعون شعارات الحب والانتماء، وينظمون القصائد تلو القصائد، حتى يُخيّل للسامع أنهم منها، ولها، وفيها… لكن ما أكثر الذين يدّعون الوصل بها ! حتى صارت ك ليلى في بيت قيس،
“كلٌ يدّعي الوصل بليلى، وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكا”.
يعشقها الصادقون بصمت، ويغني لها الكاذبون على كل منبر. فلتكشفي عن وجهك لمن يستحق، واتركي المدّعين في خيالاتهم،
الكتابة عن حضرموت لا تُدان بحد ذاتها، لكن الإفراط فيها، وتجاهل سائر الجسد الجنوبي ، هو ما يجعل من هذا المشهد عبثياً، أقرب إلى الادعاء من العشق الحقيقي. فحضرموت تستحق، نعم، لكنها لا تحتكر الجمال، ولا تنفرد بالمجد، ولا تحتمل أن تُستنزف في كل مقال، وكأنها معبر إجباري لنيل صك الوطنية أو تذكرة العبور إلى قلوب القراء.
فيا أيها الكُتّاب، تحرّروا من عقدة “ليلى الحضرمية”، وانظروا إلى بقية المحافضات بعين الأدب، لا بعين الترند. أعيدوا للجنوب توازنه في الكتابة، ووزّعوا النور على كل أطرافه، فقد ملّ القارئ من النمط، واشتاق لصدق يُشبه الأرض أكثر مما يشبه العناوين.






