الشرعية في مفترق طرق
كتب / فؤاد سالم باربود
الاحد 13 ابريل 2025
آن لمجلس القيادة الرئاسي أن ينهض بمسؤولياته التاريخية
في ظل ما تعانيه البلاد من حرب مدمرة وانقسام سياسي وأمني ومأساة معيشية طاحنة، لم يعد هناك مجال لمزيد من التردد أو التباطؤ. فالشعب اليمني ينتظر من مجلس القيادة الرئاسي أن يتحول إلى مؤسسة فاعلة وقوية تمارس دورها الحقيقي الذي أُنشئ من أجله، وهو استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي مزق الوطن وأفقر شعبه.
لقد بات من الضروري، بل من الحتمي، أن يعمل المجلس على توحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية موحدة، خاضعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، بعيدًا عن الولاءات المناطقية والفصائلية. إذ لا يمكن الحديث عن الحسم العسكري أو حتى عن بناء دولة، ما دامت هناك جيوش متنازعة وأجهزة أمنية متضاربة، لكل منها أجندته وولاؤه.
اتخاذ قرار حاسم لحسم المعركة عسكريًا لا يعني بالضرورة الذهاب إلى مغامرة غير محسوبة، بل المقصود هو اتخاذ القرار السيادي والجاد بتعبئة الطاقات وتوحيد الجبهات وتفعيل المعركة في أكثر من محور، بالتوازي مع جهد سياسي وإعلامي داخلي وخارجي يُعيد تعريف القضية اليمنية كقضية دولة منقلبة عليها مليشيا.
على صعيد الداخل، يجب على المجلس العمل فورًا على تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، صرف المرتبات، تأمين الكهرباء والمياه، وفرض النظام والقانون. فكيف للمواطن أن يؤمن بشرعية لا تُحسن إدارة مناطقها المحررة؟
إن تعزيز ثقة الجماهير بالشرعية يتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتفعيل الأجهزة الرقابية والقضائية، ومحاربة الفساد دون مواربة. فالفاسدون الذين ينهبون مقدرات الشعب، ويعبثون بالمؤسسات، لا يختلفون في ضررهم عن الانقلابيين أنفسهم. بل يجب أن يكون هناك تطهير شامل للدوائر الحكومية، وتقييم صارم لأداء القيادات، وتقديم المقصرين للعدالة.
ومن أبرز الخطوات التي يجب أن يتخذها المجلس كذلك، إطلاق حملة وطنية شاملة لرفع الوعي الشعبي، تعيد للناس الثقة بشرعيتهم، وتحصنهم ضد الشائعات وحملات التضليل الحوثية، وتعيد توجيه البوصلة الوطنية نحو الهدف الأسمى: استعادة الدولة ومؤسساتها.
مجلس القيادة الرئاسي اليوم أمام اختبار تاريخي، فإما أن يكون على مستوى المسؤولية ويقود الشعب إلى النصر، أو أن يظل متقوقعًا في دائرة العجز والشلل، فتضيع معه آمال اليمنيين في غدٍ أفضل.






