عذرًا غزة.. فحكام العرب في طغيانهم يعمهون
بقلم/ خالد الصيعري
السبت 12 ابريل 2025
صرخة لا تسمع في عالم الصمت
في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأبشع أنواع القتل والتدمير يقف حكام العرب موقف المتفرج بل والأشد قسوة موقف المتواطئ. الدماء تسيل والأطفال يُدفنون تحت الأنقاض والنساء يُذبحن بلا رحمة بينما قصور الحكام العرب تزداد بهاءً وصفقات التطبيع تستمر بخزيٍ لا ينتهي. إنها لحظة تاريخية تكشف حقيقة الأنظمة العربية التي فضلت مصالحها الشخصية على دماء الفلسطينيين. فإلى متى سيستمر هذا الصمت؟ وإلى متى ستظل غزة تُذبح والجميع ينظر؟
غزة ليست مجرد مدينة بل هي رمز للصمود والتحدي. منذ عقود تتحمل هذه البقعة الصغيرة ويلات الاحتلال والحصار ومع ذلك ترفض أن تنكسر. في كل حرب تقدم غزة دروسًا في الكرامة بينما تقدم الأنظمة العربية دروسًا في الخيانة.
منذ عام 2007 تعيش غزة تحت حصار غير إنساني بموافقة عربية صريحة الحروب المتتالية في كل عدوان
تُترك غزة وحيدة. عام 2008، 2012، 2014، 2021، والآن 2023-2025 نفس السيناريو يتكرر: قتلٌ جماعي، وصمتٌ عربي.
وإلى الآن لا يمكن فهم صمت الحكام العرب إلا في إطار مصالحهم الضيقة. فمنذ اتفاقيات كامب ديفيد وحتى صفقة القرن كانت الخيانة هي العنوان الأبرز.
مصر والسيسي تحولت القاهرة من قلعة للعروبة إلى سجن كبير لغزة. المعابر تُغلق، والمساعدات تُعطل، والخطاب الرسمي يتهم المقاومة بالإرهاب!
الخليج وصفقات التطبيع كلها وقّعت على تطبيع العلاقات مع المحتل مقابل وعود زائفة الحكام باتوا أدوات في يد أمريكا وإسرائيل، يبررون العدوان ويشاركون في حصار غزة.
ورغم أن الحكام خونة فإن الشعوب العربية ما زالت تحمل القضية في قلبها. الملايين خرجوا في المسيرات،
والتضامن مع غزة يظهر في كل مكان. لكن الأنظمة القمعية تحاول كبح هذا الغضب
بعض وسائل الإعلام العربية تروج للرواية الإسرائيلية وتشوه صورة المقاومة.
السؤال لماذا يتخاذل حكام العرب ؟
السبب واضح:
الخوف من فقدان السلطة الكثير من الحكام يفضلون البقاء في الحكم على الوقوف مع الحق.
التبعية للغرب السياسات العربية مرسومة في واشنطن ولندن.
الفاسدون لا يهمهم سوى المال صفقات السلاح والغاز والنفط أهم من دماء الفلسطينيين.
ولكن هل من أمل؟
رغم الظلام، فإن الأمل موجود في المقاومة الفلسطينية التي تثبت يوميًا أن غزة ليست وحيدة
الشعوب العربية التي ترفض التطبيع وتدعم القضية والصحوة العالمية حيث يتضامن الملايين حول العالم مع فلسطين.
وفي الختام نقول حتى متى؟
غزة تُذبح، والحكام يعمهون في طغيانهم. لكن التاريخ لن يرحمهم، وسيُسجل أنهم وقفوا مع الجلاد ضد الضحية. عذرًا يا غزة، فنحن لم نقصّر إلا في حكامنا الذين باعوا الأمة بأبخس الأثمان. لكن النصر آتٍ، وستحمل الأجيال القادمة راية التحرير، حتى لو خان الجميع.
إنهم يقتلون الأطفال كي يقتلوا المستقبل، لكنهم لا يعلمون أن في كل طفل شهيد، تُولد ألف ثورة






