كم الصرف؟
كتب / عبد العزيز صالح بن حليمان
الثلاثاء 8 ابريل 2025
وأنا أمشي في أحد شوارع ديس المكلا وتحديداً بجوار مستشفى حضرموت استوقفني مشهد بسيط في ظاهره عميق في معناه عبارة خُطّت على الزجاج الخلفي لأحد باصات الأجرة: كم الصرف؟
عبارة قد تبدو مجرد سؤال عابر تردده الألسن يومياً وسط تقلبات أسعار العملات لكنها كانت في حقيقتها صرخة وعي من قلب رجل بسيط سائق باص لا يملك من حطام الدنيا إلا ريالات قليلة يسعى بها في أرض الله موجّهة إلى شعب بأكمله… شعب أعرض عن خالقه وتعلّق بأرقام لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تقي من فقر.
صباحاً مساءً لا حديث يعلو فوق صوت الصرف انهياره ارتفاعه تذبذبه الناس تحاصرها المخاوف والقلوب ترتعد من جشع التجار وكأننا نعيش في قلب بورصة عالمية نلهث خلف المؤشرات وخلف مصير محتوم ناسين أن الله وحده هو المدبر وأنه القائل:{ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
والله لو أن ما نعيشه في اليمن حلّ بدولة خليجية لمات أهلها قهراً ولو أن رواتبهم لا تتجاوز 120 ر.س في الشهر لانتحروا ولسادت الجريمة في كل بيت أما نحن فأمة مؤمنة كما وصفنا رسول الهدى أهل حكمة وصبر رغم الجراح رغم تآمر الأمم علينا ورغم كل ما يُخطط لنا من شر لإسقاطنا فإن إرادة الله تدفعنا للسمو بالحياة والارتقاء بالإيمان.
الرزق ليس في صعود الصرف ولا في انهياره ولا في لقمة يمنّ بها علينا تحالف أو قرار غربي
فلا نهرول إلى محال الصرافة بل نطرق أبواب السماء
فالرزق بيد الله باسط اليدين بالعطاء يرزق من يشاء بلا حساب ويفتح الأبواب حين تُغلق ويجبر القلوب حين تنكسر وهو القادر على ان يُبدل حالنا من فقر إلى غنى ومن ضيق إلى سعة ومن ضعف إلى قوة هو الغني إذا افتقرنا والمعين إذا ضاقت بنا السُبل.






