اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كفانا اللة من موت الضميروجنون العظمة

كفانا اللة من موت الضميروجنون العظمة

كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الخميس 3 ابريل 2025

الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.

أحبتي، عندما تداعبنا الكلمات للكتابة، فليس حبًا بها، ولكن لأن الأقلام كثرت وامتلأت المواقع بمحاولات انتشال وطن مزقته الأهواء والتحزب والسياسات. وقد زاد مرض التفاخر والظهور—كفانا الله وإياكم شره—وما يدفع إلى الرياء ويحبط العمل. كما زاد عدد المطبّلين للاسترزاق، بينما يخدم البعض أجندات خارجية مروّجين لهذا وذاك، في حين أن آخرين تدفعهم العاطفة وتضليل الحقائق، غير مدركين للوزر والإثم الذي يتحملونه.
عند قدوم رمضان، تحدثنا وناشدنا بضرورة تهذيب النفوس مع الله والالتزام بعبادته، وهذا لا يتحقق إلا بتوفيق من الله والابتعاد عن الشبهات والمعاصي. نقولها لحكومتنا وسلطتنا ولكل المجالس والمكونات: عندما نريد التصحيح والقضاء على الفساد، فقد سبق أن أشرنا إلى أهمية النظام المالي الذي يعزز العملة والاقتصاد، وكان النظام المالي المتعامل به في الجنوب نظامًا عالميًا. لكن النظام العفاشي دفع أبناء الوطن الواحد إلى التسابق على المناصب والاقتتال، في ظل غياب الوعي والوازع الديني والخوف من الله.
وقد ناشدنا بتسوية المرتبات بالعملة المحلية، للحاكم والمحكوم على حد سواء، وفقًا للنظام المالي والدستور والقانون، طالما أن هناك جيشًا جرارًا من الحكومة والسلطة والمجالس الفاقدة لصلاحياتها، والتي لم تنظر إلى حال الشعب المغلوب على أمره. أما البعثات الدبلوماسية وملحقاتها وبطاناتها، فقد أخذت ما لم يؤتها الله من سلطان، في وقتٍ ترزح فيه البلاد تحت البند السابع. فاتقوا الله في شعبكم ومجتمعكم، ولا تشغلكم ملذات دنيا زائفة أعمت بصائركم، فستقفون أمام من لا تخفى عليه شيء في السماوات والأرض.
وأوجه نصيحتي لمن يتباهى ويفتخر بالظهور ولو على حساب أهله ومجتمعه، وعندما يرى من يسعى للخير ويعمل لتعزيز ترابط النسيج المجتمعي الحضرمي—الذي يشرف الجميع—يحاربه بحقد وحسد، لا لشيء إلا لأن المرض القاتل والمدمر للأسر والمجتمعات يسكن في قلبه. هؤلاء النفوس التي تريد أن تحمد وتتباهى بدافع مرض العظمة تسعى لمحاربة أصحاب القيم والسلوك النبيل المستمد من تعاليم الدين وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحاول إفشالهم في كل مشاريع الخير، متسببة في حرمان كثيرٍ ممن قست عليهم ظروف الحياة في هذا الوضع المزري.

كلنا راحلون، وعند الله تلتقي الخصوم، وكل من قدّم عملًا خالصًا لوجه الله أنار الله دنياه وآخرته وسعد بدارين. كلمة من قلب محب: أحبّتي، إخوانكم في غزة يُبادون على مرأى ومسمع العالم، بينما نحن نتباهى بالمهرجانات والولائم! أين النصرة؟ أقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو الدعاء، ولو عشر دقائق في الثلث الأخير من الليل، بدلًا من السهر أمام المواقع والشاشات.

رسالتي إلى المملكة ودول التحالف: حافظوا على حضرموت والجنوب عامةً، فأمن الخليج من أمن واستقرار الجنوب.

نسأل الله أن يصلحنا جميعًا، ويوفقنا إلى طريق الحق والهداية والصلاح.

إغلاق