هنيئاً لمن اغتنم رمضان بطاعات
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 10 مارس 2025
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي وسلامه على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، ما أصعب الكلمات عندما نفتقد روحانية الأيام المعدودات، ونراها تنطوي سريعًا. واليوم نودع العشر الأولى منها ونحن نتجرع منغصات الحياة وسبل العيش، من تردي الخدمات، وغلاء المعيشة، وتدهور العملة، وانقطاع الكهرباء لأكثر من أربع ساعات. ومن المؤلم ما نسمعه عن رفع تسعيرة الكهرباء، التي أفسدت علينا كل مخزون في الثلاجات من صيد ودجاج، ولم يمتلك ذلك إلا من حاله ميسور. فأصبح فطورنا وسحورنا في ظلام دامس، والبطاريات لم تفِ بالغرض ولو لساعة لمن استطاع شراءها، فما بالكم بمن يعيش في الظلام ويعاني من ارتفاع السكر والضغط! بل لقد تسببت هذه الانقطاعات في إتلاف الكثير من الأجهزة.
أين من تولى أمر هذه الأمة؟! ويقال إن الشياطين تصفد في رمضان، فأي شياطين لهؤلاء القوم؟ جفّت الأقلام وامتلأت الصحف بالنصح والمناشدات، ولكن هل لانَ لهم ضمير؟ أم أن هناك من يستهدف حرماننا من روحانية العبادة في هذا الشهر الفضيل؟! أي قلوب يحملونها؟ والله إن الحسرات والدعوات تتوالى على من لم يوفقه الله لاغتنام هذه الأيام المعدودات بالطاعات وردّ المظالم إلى أهلها.
هنيئًا لمن اغتنم شهر الرحمة والمغفرة بالتوبة الصادقة، والتسامح، والتراحم، ونشر الوعي بنهج ديننا الحنيف.
أحبتي، نكرر ونذكّر إخواننا في السلطة والشيوخ والميسورين بأن يتوقفوا عن التباهي بالولائم والموائد في هذه الأيام، فكل المعازيم يعيشون في نعيم، ولا تخلو موائدهم من اللحوم وثلاجاتهم ممتلئة، بينما هناك من لا يملك وجبة يومه، لكنه يتحلى بعزة النفس.
اسألوا عن من هم في البيوت، اسألوا عن الأقارب، والأرحام، والجيران، والأيتام، والأرامل. ما أجمل ما نشاهده من ولائم في الحواري تجمع جميع شرائح المجتمع وعابر السبيل، وتخلق روح التأخي، والتراحم، والمحبة، والألفة. ويا حبذا لو سعى القائمون على ذلك في توفير سلال غذائية للأسر الأشد حاجة في الحارات، لإدخال البهجة والسرور عليهم، وتفريج كربهم.
وكلمة محبٍّ وناصح: كل من أمنه الله على الأموال ويسّر عليه من فضله، فليُنفق كما أمره ربّ البريات، لا للتباهي، والتفاخر، والمصالح. وللأسف، نرى البعض ينفق الزكوات وفق مصالحه، بحيث يوزعها في ظروف، وكل ظرف يحتوي على مبلغ معين حسب مصلحة المسؤول أو الموظف المختص لتيسير أعماله.
احذر، أخي، بارك الله فيك، فإنك مؤتمن، وسيأتي وقت السؤال، وعندها لا ينفع الندم.
نسأل الله أن يصلحنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وأن يرفع عنا ما نحن فيه من غمّة وفتن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.






