“الدراما الحضرمية بين الرصانة والانجراف نحو السوقية”
كتب / ا. عوض بلعيد لكمان
الاثنين 10 مارس 2025
شهدت الدراما الحضرمية في السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً نحو الكوميديا السوقية، مبتعدة بذلك عن الرصانة والأصالة التي كانت تميز المجتمع الحضرمي العريق.
فبينما كانت الدراما في السابق تعكس القيم والتقاليد الراسخة، وتقدم رسائل اجتماعية هادفة بأسلوب راقٍ، أصبحت اليوم تميل إلى الإضحاك السطحي والابتذال، مما ترك أثراً سلبياً على الذوق العام وسلوكيات الأجيال الناشئة.
لقد كان للمجتمع الحضرمي طابعه الخاص من الوقار والهدوء، وكانت الكلمة والنكتة فيه تُقال بميزان من الحكمة والفطنة.
إلا أن الانجراف نحو الكوميديا السوقيه جعل من بعض التصرفات الفرديه مشهداً مألوفاً في الحياة اليومية، مما أثار حيرة الكثيرين حول كيف يمكن للدراما، التي من المفترض أن تكون مرآة للمجتمع، أن تصبح أداة للتشويه بدلاً من الإصلاح.
إن الفن بمختلف أشكاله يُعتبر أداة قوية للتأثير على العقول والمجتمعات، وهو مسؤولية تقع على عاتق المبدعين والقائمين عليه.
ومن هذا المنطلق، أوجه رسالتي إلى صناع الدراما الحضرمية:
“إن المجتمع الحضرمي يحمل إرثاً ثقافياً وحضارياً عريقاً، وهو بحاجة إلى دراما تليق بمستوى هذا الإرث. دراما تجمع بين الرصانة والمرح، بين الرسالة العميقة والابتسامة الصادقة، بعيداً عن السطحية والابتذال.
إن الكوميديا الهادفة قادرة على إيصال الرسائل التوعوية والاجتماعية بأسلوب ممتع وراقي في آن واحد.
لذلك أعيدوا للدراما الحضرمية بريقها، وكونوا على قدر المسؤولية تجاه الأجيال القادمة، ليظل الفن أداة للبناء لا للهدم، ولتعود حضرموت كما كانت، مثالاً للوعي والرقي.”
ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على عودة الدراما الحضرمية إلى مسارها الصحيح، بما يعكس حقيقة المجتمع الحضرمي الأصيل، ويقدم صورة مشرقة تستحق الفخر والاعتزاز.






