دعواتكم !
كتب/ عبدالله صالح عباد
الجمعة 7 مارس 2025
ها هي الأيام المعدودات هلت علينا ونحن نعيش أيام مباركة عظيمة أيام شهر رمضان المبارك سيد الشهور أخصه الله بامتيازات يضاعف فيها الأجر في كل عمل من أعمال الخير الواسعة . فلا نفوت الفرصة التي تأتينا في كل عام مرة واحدة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة»
وفي شهر رمضان ليلة عظيمة هي ليلة القدر فهي خير من ألف شهر وورد في فضلها أحاديث كثيرة منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) فهي في العشر الأواخر وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التماسها فلا نضيعها حتى يكتبنا الله من العتقاء من النار اللهم آمين .
ولكن ما يحز في النفس ما يعانيه المواطن من سوء الخدمات والتلاعب بالعملة وارتفاع الأسعار والتجار ما قصروا سنوا سيوفهم اللامعة الحمراء في وجه المواطن المسكين المغلوب على أمره ليجعلوه ينظر إلى المواد التي ملأت رفوف محلاتهم بها دون أن يستطيع أن يشتري له ولأسرته اليسير منها لأن جيبه خاوي على عرشه لا يوجد به شيء من مال لأنه ينفد بسرعة البرق ليقف عاجزاً عن شراء ما تحتاجه الأسرة لأن الراعي قد نسي أنه لديه رعية والذي أصبح همه كيف يضاعف أرصدته ، دون أن يهتم برعيته ، ليتفنن في سن القوانين التي تحلو له في خصم الزكاة من الراتب الهزيل الذي أنهكته مطالب الحياة وأصبح في سكرات الموت لأن الراعي لم يتدخل لإنقاذه فأصبح لا حول له ولا قوة . الكلام كثير ويتكرر في وسائل التواصل حول أوضاع البلاد فلا خدمات متوفرة والكهرباء لم تجد من ينقذها لأن الراعي جعلها في نظره ثقب أسود يعني ظلام في ظلام هكذا يجب أن تعيش أيها المواطن ، في رمضان اعتدنا على تنكيد سلطتنا في التفنن بالإيذاء وكأنه منهج درسوه ، بل أصبح لدى السلطة الخبرة الطويلة في كيفية التعامل مع خدمات المواطن والتضييق عليه ليجعله يلهث ويجري خلف دبة غاز أو لتر وقود أو قالب ثلج وووو ، والقائمة تطول إلى متى ياحكومة إذا لم تتغيروا في رمضان وتصلحوا الأحوال فأي حدث إيماني سوف يغيركم إلى هذه الدرجة أصبحت قلوبكم قاسية بل هي أشد قسوة من الحجارة فاتقوا الله . نعم أيها المواطن اصبر على حكومتك لأنها كيف تنساك لتؤذيك لأن من له عادة ما ينساها . فللأسف كأن حكومتنا جعلت من شهر رمضان شهر للأزمات وليس للطاعات والأعمال الصالحة فنسأل الله لهم الهداية والصلاح .
في هذه الأيام كثير من الناس توجهوا إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة فكل من يودع مسافر مباشرة يقول له لا تنسانا من الدعاء أكثر من الدعاء للبلاد مماهي فيه والكلمات تحس أنها تنزل من القلوب تطلب دعوات من أمام بيت الله الحرام وهي دعوة لكل من ذهب إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة أن يرفع يديه ويلح على الله في الدعاء للبلاد وأهلها وحكامها الذين طغوا وتكبروا فربما من يدعوَ عليهم فنسأل الله السلامة والعافية .
وهل نسيتم أيها الناس أنتم في شهر رمضان فالدعوات مستجابة فادعوا فعلى الكل أن يدعو المسافر والغير مسافر الكبير والصغير والنساء البلاد في هاوية والناس تعلم ذلك ورمضان فرصة لا تعوض تستجاب فيه الدعوات التي يجب أن تكون من القلب خالصة مخلصة لله أن يفرج عنا ما نحن فيه ويصلح أحوالنا استغلوا فرصة رمضان فأيامه معدودة وتمشي بسرعة رهيبة فلا تضيعوها ، فها نحن على مشارف وداع العشر الأوائل من رمضان . دعواتكم في إصلاح أنفسكم وأهليكم ، دعواتكم في أن يرفع الله عنا البلاء والغلاء ، دعواتكم على راعيكم في أن يصلحه ويرشده ويعيده إلى صوابه ليفوق من غيه وجبروته وغطرسته من يدري ربما تنزل دعوة صادقة تغير الحال من حال إلى حال . دعواتكم لإخوانكم في غزة وسوريا وسائر بلاد المسلمين .
أختم مقالي بكلمات من مقطع فديو لأحد الإخوة أخترت بعضا منه مما قال فيه :
حين قال يعقوب عليه السلام وأخاف أن يأكله الذئب فقد يوسف وفقد بصره ، وحين قال وأفوض أمري إلى الله عاد يوسف وعاد بصره ، لنفوض أمورنا إلى الله رغم انقطاع الأسباب . لا تتوقف عن الدعاء مهما ضعفت الأسباب فأنت تسأل رب الأسباب ، واعلم أنك ذات يوم سترى أثر كل دعوة كنت تلح بها على الله فلا تيأس . الدعاء يصنع المعجزات ، الدعاء سهم الله الذي لا يخطئ سيستجيب إنه يقين برب مجيب ، لا أحد يخلو من ضغوطات الحياة فنحن نعيش على أرض أعدت للبلاء ولم يسلم منها أحد حتى الأنبياء ، توكل على الله دائما وكن مطمئن وثِق بالله . اللهم يا من تسمع الأصوات وإن خُفيت وتقضي الحاجات وإن عظُمت وتُجيب الدعوات وإن ثقلت وتغفر الزلات وإن كثُرت ، نسألك أن تكسونا حُلل السعد والمهابة وإن تحفظنا من كل هم وكآبة ، وأن تلهمنا الدعاء وأوقات الإجابة . اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولكل عزيز علينا ، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين ، وأنزل على داء كل مريض دواء ، وارحم موتانا وموتى المسلمين . اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .






