ما زالت الدنيا بخير شباب الخير.. مصابيحُ الأمل قبيل المغرب
بقلم /أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 2025/3/4م.
▪️عندما يقترب أذان المغرب، ونرى الشباب يقفون على الطرقات، يوزعون التمر والماء والوجبات على الصائمين العابرين، ندرك أن الخير ما زال نابضًا في قلوب الناس. هؤلاء الشباب لا يبحثون عن شهرة ولا ينتظرون مقابلًا، بل يفعلون ذلك بفرح وإيمان، يزرعون البركة في يومهم ويخففون عن الصائمين عناء الطريق.
عندما يقترب أذان المغرب، وتبدأ لحظات التعب والجوع تشتد على الصائمين في الطرقات، يظهر مشهد يبعث في النفس الطمأنينة والإيمان بأن الدنيا لا تزال بخير. شباب بوجوهٍ مشرقة وقلوبٍ مليئة بالعطاء، يقفون على الطرقات، يوزعون التمر والماء ووجبات الإفطار للصائمين، لا يرجون إلا رضا الله وفضله.
إنهم مصداقٌ لقول النبي ﷺ: “من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء” (رواه الترمذي وابن ماجه). فكيف بمن يجعل همه إسعاد المارة والمسافرين، يطعمهم في لحظة هم في أمسّ الحاجة فيها للقمة تسندهم، وجرعة ماء تروي ظمأهم؟
هؤلاء الشباب يعيشون حقيقة الإحسان التي أمر بها الله في كتابه:
“وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة: 195). فهم يقدمون الخير دون انتظار مقابل، فقط لوجه الله، ويُحيون سنة التكافل التي أمر بها الإسلام.
في زمنٍ يبحث البعض عن المصالح، يثبت هؤلاء الشباب أن العطاء هو أسمى القيم، وأن المجتمع لا يزال ينبض بالخير ما دام هناك من يسعى لسدّ حاجات الآخرين. بوركت أياديهم، وبارك الله في أوقاتهم وأعمالهم، وجعلها في موازين حسناتهم.
ما أجمل أن يكون للإنسان أثر طيب في حياة الآخرين، ولو بلقمة بسيطة! هؤلاء الشباب يذكّروننا بأن العطاء لا يحتاج إلى ثراء، بل إلى قلب رحيم وروح متعاونة. فليبارك الله في كل يد تمتد بالخير، وليجعلنا جميعًا من أهل العطاء والمحبة.






