اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رمضان بين قدسيته ومؤامرات إفساده

رمضان بين قدسيته ومؤامرات إفساده

كتب / عبدالعزيز صالح بن حليمان
السبت 1 مارس 2025

رمضان شهر القرآن والرحمة والمغفرة شرّفه الله بليلة هي خير من ألف شهر بات اليوم مستهدفًا في هويته وقدسيته ورسالته العظيمة.
لم نعد نرى في كثير من المجتمعات تلك الروحانية التي كانت تميّزه بل أصبح عند البعض موسماً للهو وإضاعة الأوقات والانشغال بكل ما يبعد عن مقاصده السامية.
ما إن يقترب رمضان حتى تنشط القنوات الفضائية في بث مسلسلات هابطة وبرامج تافهة تستهلك العقول وتسرق الأوقات وكأنها تسعى لحرمان الناس من لذة الخشوع ومتعة القيام وأنوار القرآن فأين المحتوى الذي يسمو بالفكر ويحث على القرب من الرحمن؟
ولم يقتصر الأمر على الإعلام بل امتد إلى ظاهرة الدوريات الرمضانية والمباريات التي لا تكتفي بإهدار الساعات الثمينة بل تتحول إلى مقامرات خفية تُدفع فيها الأموال وتُقام الرهانات تحت مسمى الرياضة والتحدي بينما التحدي الحقيقي هو مجاهدة النفس لطاعة الله والصبر على العبادة.
أما الأسواق فتتحول إلى ساحات للاستهلاك المفرط والتسكع حتى ساعات متأخرة حيث تضيع الأوقات في غير طائل في غفلة عن مقاصد هذا الشهر العظيم. الأطفال والمراهقون لم يسلموا من هذه المؤامرة فقد أصبحت الهواتف الذكية والإنترنت بوابات إلى الانحراف تفتح لهم أبواب الفساد والانشغال بالمسلسلات التركية والدراما المبتذلة التي تغسل العقول وتفسد القلوب.
إنها مؤامرة حقيقية على أعظم شهر لسرقة أجره منا وإبعادنا عن بركاته فالعدو لا يحتاج إلى جيوش جرّارة أو مؤامرات سياسية لتدمير الأمة يكفيه أن يلهي شبابها عن العبادة أن يقطع صلتهم بالله، أن يملأ عقولهم بالفراغ والتفاهة.
رمضان شهرًا للتوبة والإنابة وصلة الارحام لا موسماً للمسلسلات لا ساحةً للمباريات والتسلية ولا وقتًا للأسواق والملاهي وتخزين القات والدخان والشيشة والسهر فيما لا ينفع. فلنحمد الله أن بلغنا رمضان فكم من نفس كانت تتمنى إدراكه ولم يُكتب لها ذلك، وكم منا لا يعلم إن كان سيدركه في العام القادم أم لا.
شهر مبارك عليكم، تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال. نستودعكم الله على أمل اللقاء بعد عيد الفطر المبارك، إن كتب الله لنا في العمر بقية.

إغلاق