حاربوا الحوثي بالسلاح والعتاد فلم يخضعوه .. وحاربوا الشعب بالجوع والأزمات فقتلوه وأبادوه
كتب / صالح عواض
الثلاثاء 25 فبراير 2025
هي كذلك كما أرادوها لنا، المرتبة الأولى عالمياً في الفقر والفساد وتدمير ما تبقى من الدولة في المناطق المحررة، هذا هو إنجاز التحالف على مدى عشر سنوات في اليمن، هذا هو الواقع الذي يراه ويعيشه اليمنيون اليوم، بعد مرور عشر سنوات من انطلاق عاصفة الحزن والألم في 26/ مارس 2015 ذلك اليوم الذي استبشر فيه الشعب في الجنوب بتلك الضربات والطلعات الجوية لدول التحالف على القوات الحوثية الزاحفة نحو عدن والمناطق الجنوبية ظنا منهم في يومها أن تلك الضربات ستحميهم ممن يهدد أمنهم واستقرارهم ولا يدري هذا الشعب المسكين أنها بداية لمرحلة جديدة من العذاب والفقر والفساد والفوضى والذل والانهيار التام للدولة، شعارات وعناوين زائفة لعل أهمها ( عاصفة الحزم- وإعادة الأمل – واليمن السعيد ـ وإعادة الإعمار ) شعارات في ظاهرها الرحمة ومن باطنها فيها العذاب، استعطفوا بها الشعب الذي كان يبحث عن قشة ليتمسك بها حينما فقد الأمل بعد فشل كل محاولات التغيير التي سلكها وآخرها ثورة 11/فبراير التي قدمت الوطن والجمل بما حمل على طبق من ذهب لدول التحالف (أعداء الامس حلفاء اليوم) ولم يكن لنا من تلك الشعارات إلا اسم العاصفة فقط التي لم تحمل معها إلا الخراب والدمار لهذا الوطن فلا أمل ولا حزم ولا سعادة ولا إعمار عشناه بعد العاصفة .. بل عاصفة تدمر كل شي (بأمر ربها) فسقطت الدولة فيما تبقى من الوطن بكل معانيها وأشكالها وسقطت الوطنية والإنسانية عند الكثير من العملاء والمرتزقة الذين لا وطن لهم سوى الدينار والدرهم وتعمق الحوثي في الشمال وتمكن من السيطرة المطلقة عليه وهوت البلاد إلى شفا جرف فانهار بها للهاوية.
عشرة أعوام مضت من تدخل ما يسمى بقوى التحالف الدولي الذي تتزعمه (الجارتان الشقيقتان) السعودية والإمارات التي حصلت على حق الامتياز والوصاية المطلقة على اليمن عسكريا وإداريا وسياسيا واقتصاديا تحت مسمى البند السابع .
عشرة أعوام لم يستطع التحالف أن يتقدم فيها شبرا واحدا في الجبهات إن لم يكن سبب في كثير من الانسحابات والتراجع في الجبهات ، عشرة اعوام لم يستطع التحالف أضعاف الحوثي سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا، عشرة أعوام تحولت فيها الدولة في المناطق المحررة إلى غابة وفوضى سياسية واجتماعية يأكل فيها القوي الضعيف ويستبد الظلمة والمتنفذون بالرعاة والمحكومين جحيم ومعاناة اقتصادية واجتماعية وسياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن أرقام قياسية تتحطم يوماً بعد يوم في انهيار العملة والمعيشة والخدمات ..
حكومات ورؤسا ومحافظين تعاقبوا على السلطة المركزية والمحلية متنقلين على بساط الريح بين الرياض وأبوظبي وهم يعيشون أحلى ايام العمر غير مبالين بما يرتكبونه بحق هذا الوطن وشعبه من خيانة وإجرام، وهم يقدموننا قرابين للفقر والجوع ليأكل أجسادنا وينخر عظامنا ليعيشوا هم وعائلاتهم في جنان الفردوس، تركونا فريسة للمنظمات الدولية التي دمرت عزتنا وعفتنا وقيمنا لتظل أفواهنا مفتوحة تنتظر من يطعمها ويحسن إليها، غرسوا فينا الأحقاد والصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية ،علقوا آمالنا بالوهم والسراب والكذب . تلك حقائق على الواقع يلتمسها عامة الشعب ويتجاهلها من يثنون كل يوم في ديباجاتهم وخطاباتهم على الأشقاء في دول التحالف.
ختاما وبعد عشر سنوات من عاصفة الحزن والألم أتمنى أن يكون هناك استفتاء أو استبيان شعبي للمواطنين الشرفاء الأحرار عن مدى رضاهم بما قدمه التحالف لليمن على مدى عشر سنوات .
فبعد كل ذلك إلى أين أنتم ذاهبون بنا ؟ وماذا أنتم فاعلون ؟ فهل ننتظر عشر سنوات أخرى من المعاناة والعبودية أم أن قدر الله سيكون أقرب لنا للخلاص منكم واستعادة حريتنا ؟






