“حضرموت بين الصراعات السياسية ونهب الثروات: نداء لوحدة الصف”
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الخميس 30 يناير 2025
الحمد لله لا معبود سواه، وصلاة ربي وسلامه على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، كما عوّدناكم في كتاباتنا أن نصدح بكلمة الحق، ونمارس النقد البنّاء بعيدًا عن المناحكات السياسية والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة التي مزّقت حضرموت وسلبت كل مقومات الحياة، ودمّرت البنية التحتية والخدمات، ونحن على بحيرات من النفط، والثروات السمكية والحيوانية، والمعادن، وكل ما تنهض به الأمم.
ولكننا انشغلنا ببعضنا البعض، بالأحزاب والنعرات القبلية والطائفية، في حين أن كل طرف يتغنى بحقوق حضرموت، بينما يشيطن الطرف الآخر عبر مطبّليه من أصحاب الأقلام المأجورة. كم ناشدنا وتحدثنا بألم وحرقة لجمع الكلمة، والتحاور، والتنازل لبعضنا البعض بنوايا صادقة محبة لحضرموت. ومن المؤلم أن يستغل كل طرف معاناة الناس ومنغصات الحياة بمداعبة عواطف البسطاء بكلمات نرجسية.
نقولها: كفانا تناحرًا ومماحكات في خدمة الأحزاب والمكونات، فقد زاد ضعفنا، وتكمّمت الأفواه، ونهبت الثروات، واستبيحت الدماء، وتسلّط علينا خصومنا. ونوجّهها لكل من يحاول التلميع والتغني بحقوقنا، سواء كان في الحكومة أو السلطة أو الكيانات المختلفة: كم من أموال تهدر وتُصرف على نفقاتكم ومواكبكم وحاشيتكم؟ أليس في تلك الأموال أقوات الفقراء والمحتاجين؟
لماذا لا يطالب أي طرف بإدخال كل إيرادات المحافظة إلى صندوق المحافظة، وتشكيل لجنة اقتصادية ومحاسبية ورقابية، بحيث تُصرف مخصصات كل مؤسسات الدولة وفق اللوائح والنظم؟ أم أنه بمجرد التربع على كرسي السلطة، يُنفق المال كيفما نشاء وحسب أهوائنا؟
اتقوا الله جميعًا، فأنتم مسؤولون أمامه عن كل أنين وألم وآهات ونصفات تسري مع سهام الليل. الله يُمهل ولا يُهمل، فاحذروا ملذات دنيا زائفة، واحذروا التفريط وتجزئة حضرموت.
اجلسوا وتحاوروا وتنازلوا لبعضكم البعض، ولا تغترّوا بزيف الكلمات والوعود. فالتربع على كراسي السلطة لا يدوم، ولو دامت لغيركم لما وصلت إليكم. قد تُستخدمون ورقةً لتحقيق مصالح غيركم، وبعدها تُرمى ورقتكم مع مهب الريح، ولن يبقى لكم إلا الأعمال الصالحة التي تخدم مجتمعكم وتنهض ببلدكم.
والله، إن القلب يعتصر ألمًا وحرقةً لما نسمع ونشاهد ونقرأ من تطبيل لكل طرف. نقولها: اتقوا الله، فبكلمة قد تهوي في قعر جهنم. حذارِ من صناعة الطغاة!
كفانا غلاءً، وتدهورًا في العملة، وترديًا في الخدمات. ولن يتحسن الحال إلا بالعودة إلى رب السماء في الثلث الأخير من الليل، بالدعاء والصلاة، وما هي إلا لحظات حتى تنقلب الأمور في ثواني بينأصابع مقلب الأحوال، فالله كريم، ولعباده رحيم.






