حينما يهمس القلم بما يمليه الضمير”
كتب / عبدالرحمن عارف قروان
الجمعة 22 نوفمبر 2024
كلما أمسكت أناملي بالقلم يأخذني فكري نحو الكتابة التي اعتدتموها عني: كلمات وطنية صادقة وتحذيرات متكررة من الكيانات والأحزاب السياسية التي تستنزف الوطن والمواطن. تلك الأحزاب التي تحوّلت إلى أدوات للصراع والطمع وتحوّل معها المواطن التعيس الأمي أو الغافل إلى وقود لهذه الصراعات ضحية أولى وأخيرة.
أتساءل في لحظات التأمل واليأس: ما جدوى الكتابة إلى شعب يتآكل بفعل همجيته؟ شعب يبدو وكأنه فقد كرامته ووطنيته وأضحى أداة طيّعة بيد أحزاب لا تراه سوى مرتزقة أو أدوات تنفّذ مصالحها الخاصة. لقد تحوّل الوطن إلى جثة تنهشها وحوش الغاب كل يأخذ نصيبه دون رحمة أو خجل.
أعلم أن كلماتي التي أكتبها بصدق وإيمان قد لا تجد صدى في قلوب هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم وربما سيسعى البعض لتشويه سمعتي ليتهموا مواقفي بالخيانة أو يشككوا في ولائي. وأنا الذي كنت وما زلت أؤمن بالوطن إيمانا مطلقاً أرى اليوم كيف يستخدم مفهوم الوطنية كقناع لتمرير الخيانة وكيف يتم تغييب العقول بوعود جوفاء وأوهام خادعة.
لكن، ورغم كل هذا أجدني عاجزاً عن التراجع. لأن الكتابة ليست اختياراً بالنسبة لي بل هي التزام روحي وأخلاقي. هي صوت الضمير الذي يأبى الصمت أمام الخراب. قد لا أملك السلاح لمواجهة هذا الطوفان البربري، لكنني أملك الكلمة. والكلمة وإن كانت تبدو ضعيفة في وجه هذه الفوضى العارمة قد تكون الشرارة التي توقظ وعياً ما ولو كان ضئيلا.
سأقوم بما يمليه علي إيماني وقناعتي”
لن أخشى التهم ولا التشويه. لأن قناعاتي أعمق من أن تُزعزعها أكاذيب المرتزقة وألاعيبهم. سأكتب ليس لأجل أولئك الذين اختاروا بيع الوطن بل لأجل أولئك القلة الذين لا زالوا يؤمنون بأن في هذا الخراب أملاً. سأكتب لأبقى وفياً لنفسي لضميري ولإيماني بأن النور لا بد أن يتغلّب على الظلام وإن طال أمده.
لن أكتب لأُرضي أحداً ولن أكتب لأبحث عن قبول أو تصفيق. سأكتب لأنني مؤمن بأن الكلمة الصادقة قد تكون السلاح الأخير في معركة يبدو أنها خاسرة لكنها معركة لا أملك رفاهية التراجع عنها.






