أوهام الولاء العمياء: حين يكون الولاء الاعمى قيداً للكرامه”
كتب / عبدالرحمن عارف قروان.
الجمعة 15 نوفمبر 2024
كلما أتعبتني الحياة وأرهقني ضجيج الأيام، وكاد الإحباط أن ينال مني، أجد نفسي أستعيد قواي حين أتذكر أولئك “الأتباع” من ذوي الولاء الأعمى للزعامات السياسية، الذين يرتدون أثواب العبيد الحديثة باسم الولاء والطاعة. فمشهد هؤلاء يزيد من عزمي، بل ويزرع في صدري حدائق الأمل، إذ أضحك أحياناً حتى حد الجنون حين أرى كيف ينفقون حياتهم وأوقاتهم في خدمة “السادة” على حساب كرامتهم. مشاهد هؤلاء تذكرني دوماً أنني أملك الحرية، وأنني أختار أهدافي بملء إرادتي، في حين أن هؤلاء قد أسلموا حريتهم ورهنوا إرادتهم تحت أقدام أسيادهم، طامعين في وعدٍ زائف بالاعتراف.
لكن، ما أبعده عن الحقيقة! فهم في واقع الأمر، كالنحل الذي يجني العسل لينعم به غيره، بينما يعود هو إلى خلية خاوية لا تحوي إلا شقاءه وجهده الضائع. تراه يلهث وراء كلمة شكر، أو لحظة اعتراف، يظن أن نهايتها ستكون مكافأة تليق بما بذل، لكن ما ينتظره هو “السوط”. يجد التابع أن جهده قد أُهدر وأنه مجرد أداة تُستخدم وتُرمى بعد أن يفقد قيمته في عيني سيده.
أما أنا، فيقويني دوماً مشهد هؤلاء، إذ أتذكر أنني لم أخضع لسيدٍ، ولم أبيع ولائي في سوق المبادئ. فأنا أختار طريقي بحرية، وأصنع نجاحي بنفسي، ولن أكون يوماً ممن يرهنون حريتهم لمن يضعهم على رفوف النسيان ويكافئهم “بالسياط” حين تنتهي صلاحيتهم.
أيها الغبي، أم أن مناداتك بالعبد اللعين فيها أنفة وكبرياء وتجد فيها حشمة لك؟
دعني أخبرك شيئًا بسيطًا، شيء قد يكون غائبًا عنك رغم كل تلك الجهود التي تبذلها، وذلك الالتزام الأعمى الذي تنغمس فيه بكل إخلاص.
ألا تتساءل، ولو لوهلة، ماذا بعد؟ ماذا سيحدث حينما تُستهلك كل طاقتك، وتصبح مجرد ذكرى لمن بعدك؟ ماذا سيكون مصيرك، في تلك اللحظة التي تدرك فيها أنك كنت عبداً، وأن سيدك لم يرَ فيك يومًا سوى أداة؟






