ما هي حقوق حضرموت وكيف تُحقَّق؟ “الجزء الثاني”
مقال لـ / م. أحمد صالح الغلام العمودي
الاربعاء 25 سبتمبر 2024
المحور الثاني : كيف تُحَقَّق وتُسْتدام حقوق حضرموت؟
(1) حقوق حضرموت الموضحة في المحور الأول، وغيرها، يجب أن تتضمنها موجهات ومواد دستورية وقانوية ملزمة التنفيذ من السلطات المركزية ( بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي الحالي)، ويصدر قانون بقرار رئاسي يشمل هذه الحقوق والآليات والضمانات باستمرارية التنفيذ.
(2) تُنشأ هيئة رقابية مستقلة إداريًّا وماليًّا في المحافظة بموجب قانون، مهمتها مراقبة مدى إلتزام المركز بالوفاء بنسب حقوق المحافظة الواردة في المحور الأول، وكذلك مراقبة أوجه صرف الموارد المالية في المحافظة.
(3) في حالة الإخلال أو التنصل من قبل السلطات المركزية بما تم الاتفاق عليه، أو سوء تصرف السلطات المحلية في أوجه صرفها، تقوم الهيئة الرقابية بالاعلان عن ذلك في وسائل الإعلام للجمهور في المحافظة، ودعوة كل أشكال الطيف السياسي والاجتماعي الحضرمي لتدارس الوضع واتخاذ ما يلزم بصدده.
(4) تُنفذ المطالب الخدمية الملحة للمحافظة فورًا، وعدم الانتظار في تنفيذها أو إرجائها حتى إجراء التسويات السياسة للأزمة اليمنية الناشبة بين أطرافها، وخاصة فيما يتعلق بالحصص من الثروات النفطية؛ لمواجهة الأزمات الضاغطة على المواطنين والسلطات على السواء في الكهرباء وغيرها. على أن يُنظر في المطالب الاستراتيجية في الأجهزة والمؤسسات السيادية الأخرى أثناء مفاوضات الحلول النهائية في التسوية السياسية، تكون حضرموت حاضرة وممثلة فيها حضورًا وتمثيلاً مجتمعيًّا لاحزبيًّا فقط.
المحور الثالث : الرافعة السياسية والاجتماعية لحقوق حضرموت
في ظل التنازع القائم بين المكونات السياسية والمكونات الاجتماعية المختلفة في المحافظة، وكذلك التنازع بين أقطاب السلطة المحلية في المحافظة، وبين هذه الأقطاب منفردة ومجتمعة مع ممثل حضرموت في مجلس القيادة الرئاسي.. في ظل هذه الأجواء، فمن المستحيل تحقيق أي اختراق استراتيجي جذري يذكر على صعيد تحقيق مطالب أبناء المحافظة؛ وذلك لسهولة التلاعب على تناقضات هذه الأطراف من قِبِل المركز، أو من قِبِل قوى أخرى. ومن هنا فإن تلاحم ممثلي السلطة التنفيذية على المستوى المحلي والمركزي، إلى جانب الكتلة الاجتماعية والسياسية الجامعة في المحافظة، والتحدث بسردية موحدة متماسكة متفق عليها حول الحقوق فقط، وتنحية الخلافات السياسية وعدم خلطها مع المطالب الحقوقية، يعد شرطًا أساسيًّا في تحقيقها، ودون ذلك العدم.
وفي ظننا، إن مؤتمر حضرموت الجامع (نظريًّا على أقل تقدير)، يمثل الرافعة الاجتماعية والسياسية المناسبة لهذه المطالب وآلية تحقيقها اليوم، بصفته المكوِّن المعترف به محليًّا واقليميًّا ودوليًّا، وبين أيدي أبناء المحافظة الآن، الأمر الذي يعني إمكانية البناء عليه، وعدم الركون إلى إنشاء مكونات جديدة (إلى اللحظة إلاّ اضطرارًا)؛ لأن أي تكوين لمكونات جديدة لن يزيد المشهد سوى المزيد من التشظي والانقسام، والدخول في متاهات الاختلافات والخلافات بين المكونات، ناهيك عن هدر واستهلاك الوقت وتمييع المطالب الحقوقية بالضرورة؛ ولذلك نرى، أن تُركز الجهود على تصويب بوصلة عمل المؤتمر الحضرمي الجامع، على النحو الذي يجعل منه جامعًا وموحدِاً لا مُفرِقًا ورافعةً لهذه الحقوق. ونرى أن لجنة التواصل للشخصيات الاجتماعية والاعتبارية هي الأداة المؤهلة للقيام بهذه المهمة، على أن تتسع في تكوينها ونشاطها لتشمل ساحل ووادي حضرموت، وكل المكونات، وأن تنأى بنفسها عن الخلافات السياسية وتنحيها جانبًا في الوقت الراهن، وتكون جهودها منصبة على ما يلي:
(1) توسيع الشراكة بحيث يشمل تكوين المؤتمر الجامع المكونات وفئات المجتمع التي لا تأطير لها في هيكله الحالي، والأهم من ذلك إعادة النظر في آلية عمله، بصفته مُلكًا للكل وليس حكرًا على أحد دون غيره.
(2) أنْ يتم التركيز على المطالب الحقوقية للمحافظة فقط، وتنحية كل القضايا الأخرى جانبًا في هذه المرحلة.
(3) أن تكون قيادة ورئاسة المؤتمر دورية يتم الاتفاق عليها، وتتخذ قراراته بالتوافق والأغلبية النسبية.
(4) في حالة فشل الجهود والمحاولات لتصويب إدارة وعمل المؤتمر كرافعة جامعة لمطالب حضرموت، فمن الواجب أن تتداعى كل مكونات الطيف ساحلاً وواديًّا لتكوين لجنة تحضيرية لعقد مؤتمرًا موسعًا استثنائيًا، يفضي إلى تشكيل كيان يُتفق على تسميته وبرنامجه وآلية عمله، ويكون جدول أعماله في الوقت الراهن نقطة واحدة فقط، هي تحديد المطالب الحقوقية، والآليات الضامنة لتنفيذها، وعدم تكرار حدوث هذه الأزمات.
وأخيرًا، فليس من التجني على أحد القول، أنَّ هناك من الأجندة، المُعلَن منها والمُضْمَر، الهادفة إلى بقاء الجميع في حالة من فقدان البوصلة والارتباك والتشكيك وعدم الثقة بين كل الأطراف؛ الأمر الذي يقتضي من الجميع أن يكونوا عند مستوى المسؤولية تجاه محافظتهم وأهلها.






