وداعا معلمنا المجهول مؤسس ” علمة بلغيث “
كتب / عبدالله صالح عباد
الاحد 25 اغسطس 2024
قبل حوالي أقل من عام وبالتحديد في 16 سبتمبر من العام الماضي 2023 م كان لنا مقال بعنوان : حوار مع معلمين مجهولين نُشر في هذا الموقع حيث حاورنا بعضا من المعلمين وكان من بينهم وأولهم هو المعلم عاشور سالم سعيد بلغيث بن سلمان رحمه الله وقد كان لي الشرف أن ألتقي به وكذلك الشكر موصول لموقع تاربة اليوم بمديرها الأستاذ حسن الدقيل حفظه الله ورعاه لإتاحة الفرصة للتعريف ببعض الشخصيات الحضرمية الأصيلة التي ضحت بوقتها وصحتها في ظروف صعبة لتعليم الأولاد القرآن الكريم واللغة والحساب وكان من بينهم معلمنا هذا وقد طرحت عليه بعض الأسئلة وأجاب عليها بكل صدق وشفافية وذكر بعض العراقيل والصعوبات التي واجهته في تلك الفترة من أراد المزيد فليرجع إلى ذلك الحوار الشيّق الماتع . ولكن ماحزّ في نفسي تلك العبارة التي قالها عندما سألته هل يزورك أحد من المسؤولين في وقتنا الحاضر أو من الذين علمتهم؟ فأجاب : من المسؤولين لا أحد لكن من البعض نعم . كم كان وقع هذه الكلمة عليّ مؤلم . المسؤولين المتربعين على الكراسي ينسون من علمهم وأنهم وصلوا إلى الكرسي ربما بفضل هؤلاء المعلمين في تلك الفترة فلو قلنا أن البعض لم يتعلموا عنده فلماذا لم يتحسسوا مثل تلك الشخصيات ويقدموا لهم ولو جزءا من الجميل لهم بذكرهم وزيارتهم وتكريمهم وقلنا لو كان أحد ممن له شأن في المجتمع كشيخ قبيلة أو لاعب كرة أو فنان أو غيرهم لزاروهم وكرموهم وربما مجاملة لهم هذه هي الحقيقة للأسف فجحد مثل هؤلاء الشخصيات إعلاميا ولم يذكرهم أحد وسط هذه الأجواء ولكنهم يبقون رمزا للوفاء لأهل هذه البلاد وتظل بصماتهم ماثلة أمامنا بتعليمهم لجيل كان مطيعا يتلقى التعليم ولو بالشدة التي وصف بها معلمنا وغيره وقد التقيت ببعض الأخوة أثناء الدفن حيث قال : من صرامة المعلم وهيبته أنه إذا أقبل على دراجته مثلا يسود المكان الهدوء ولا تسمع حتى الهمس ، وكذلك من تعامله مع الطالب المزعج كثير الحركة أنه يضع حجرا صغيرا على رقبته ليظل بصره على المصحف حتى لا تسقط الحجر فينال عقابه . المعلم أنهك جسده المرض ولم يلتفت له أحد وكم كررنا الكلام والمناشدة للسلطة المحلية من أجل الاهتمام بمثل هذه الشخصيات ولكن لا حياة لمن تنادي .
رحل الرجل وكان من خير الناس الذين علّموا القرآن وكما جاء في حديث عثمان رضي الله عنه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) .
رحل المعلم عصر يوم السبت 20 صفر 1446ﻫ الموافق 24 أغسطس 2024 م بعد صراع مع المرض وتم تشييع جنازته إلى مسجد الجامع الساعة الثامنة والنصف ليلا وتمت الصلاة عليه ودفن في مقبرة جوهر وسط حضور كبير من المواطنين رحل معلمنا بخفي حنين وربما لم نسمع ولو رسالة تعزية من السلطة لأهله . نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان إنا لله وإنا لله إليه راجعون .
تنبيه : ربما نعود إلى الحوار مع معلم مجهول آخر إذا أتيحت لنا الفرصة إن شاء الله .






