فوزي علي باجسير سمفونية الدهشة وسحر النغم
كتب / خالد لحمدي
الجمعة 16 اغسطس 2024
بعد ذلك العمر و السنين الناضحة بالسحر والشجن ، جاء الوقت كي أقول لك :
– شكراً إذ جعلتنا نفهم كيف يكون المعنى وكيف نسمو على صهوة الغيم مصحوبين بالدهشة وجمالية النغم ومسالك اليقين .
أمام بذخ مجدك وآلة عودك الآسرة وقصائد الشعر واللحن كنت أصرُّ حينما كنتُ صغيراً على تعلّم شيئا منك ، آخذاً بيدي المرتعشة ريشة عودك متهجّئاً أحرف السُّلَّم الموسيقي لأغنيتي : ( أنت فينك ) للشاعر المحضار و ( يوم الأحد في طريقي ) لمحمد سعد عبدالله .
تلك بداية الرحلة التي لم أكن أعي بأن توصلني خطواتي إلى هذه المرحلة العابرة عوالم الشعر واللحن والرواية والغناء بألوانه المتعددة ، وعالم لم يشبع شغفي للنغم والأدب حتّى اللحظة .
ذلك زمن آسر وإشراقات حياة لم ندرك أنّنا نصنعها ، وهي مَن صنعت فينا هالة النبل وأبدية الجمال التي تزهو وتنتشر .
مثقل بإرث لا يزال يطوّقني وحياة لا تشبه حاضرنا بل عوالم خُلِقت من النور لم تخبُ لحظة ولم تنطفيء .
أتمنّى أن تبلغك كلماتي وأحرفي، ومؤكدٌ أنتَ الآن تطالع التلفاز أو ممسك بكتاب شعر أو تصوّب قصيدة تعبر بها ضفاف النجوى والتذكّر ، وما أعذب اللحظة وانزياغات الزهو والشجن ! .
أكتب لك بعد عمرٌ وتيقّن :
عرفت منك ديوان ( دموع العُشّاق ) للشاعر حسين أبوبكر المحضار و ( خواطر في أنغام ) للشاعر صالح عبدالرحمن المفلحي .
كنت حينها في الإبتدائي ، وفي طريقي تعثّرت يوماً بديوان ( خيوط في الشفق ) للشاعرة ميمونة أبوبكر الحامد ، طرت حينها بجناحين من فرح ولم أهبط حتى اليوم ولا أدرِ كيف وأين ستبلغ بي خطاي ومتى واين سأقف وأستقر .
شكراً لروحك الجميلة وأصابعك التي علّمتني النُبل ويدك التي مدّت لي بآلة عودك دون خوف من كسره أو إتلافه رغم حرصك وعنايتك بعودك الذي لم تعره يوماً لأحد .
كنتَ ولا زلتَ فوزي علي باجسير ، الشاعر والملحّن والصوت العذب النقي ، وهالة من الإبداع والصدق وخريطة وطن رسمت معالم جيل ومرحلة من النضج والاكتمال .
أين أنت اليوم .؟ نحن هنا نتساءل بتلهّف وزهو ، هلّا عودة لزمن وضعت ملامحه بعناية وحرص لايزال يسكننا ولم يغادرنا البتة.؟.
لم ننسك أبداً ، وحق أن نكتب اسمك على قمم وتراب هذه الأرض التي لا تنكر أو تنسى مبدعيها ورجالها المخلصين .
أعلم أنّك كما كنت وستظل تدنّدن بأعذب الشعر والنغم وتُفصّل للحاضر مقامات لا يعرفها سواك .
سلام لماض وحاضر أخرس نايات الرفعة ولم يقتل فينا النور والحلم المرتجى .
وياعم فوزي سلام من ابن حفرت بذاكرته سنين الصدق والنبل وآثار حُلم لم يبق منه شيء ولم يذهب بعيداً .
وياعم فوزي
سلام
سلام
يا أروع الأوفياء و الصادقين .






