احتجاجات حلف قبائل حضرموت وغياب مشاركة المجتمع المدني.
كتب / سالم صلاح مدفع
15/أغسطس/2024م.
تشهد حضرموت على مدى اسابيع حالة من الاحتجاجات المتواصلة لحلف قبائل حضرموت، مطالبة بالشراكة في السلطة والاشراف على أوجه انفاقها؛ وعلى اثر ذلك نشر حلف القبائل مجاميعه المسلحة في الهضبة.
إن هذه الاحتجاجات تأتي وحضرموت وعموم المناطق المحررة، تسودها أزمة اقتصادية خانقة، بالإضافة الى ضعف كبير في ملف الخدمات.
تأتي هذه التحركات والأوضاع بالمجمل في غاية الصعوبة، وهو ما يجعل مشاركة المجتمع المدني حتمية في هكذا ظروف اقتصادية وخدمية متردية؛ الا أن المشاهد والمتابع للمشهد لا يلحظ ذلك الزخم المدني او أي مشاركة فاعلة من جموع المجتمع المدني في حضرموت في الاحتجاجات القائمة، وكأن المجتمع المدني قد تخلى عن دوره المناط به في تحقيق تطلعاته.
إن التجارب السابقة للقوى المتحركة على الارض والقائمة بالاحتجاجات عامل رئيسي في تحديد تحركات المجتمع المدني ومساندته لأي تحرك فعلي جديد يصبوا الى انتزاع أهداف ومصالح عامة، تسهم في رفع معاناته الاقتصادية والخدمية.
لقد مرت حضرموت بتجربة كبيرة في احداث الهبة الاولى في الـ 20 من ديسمبر من العام 2013م، والتي شارك فيها المجتمع المدني بفاعلية كبيرة ومساندة لحلف القبائل في حينها على انتزاع حقوق حضرموت؛ الا أن طموحات وسقف المطالب العشرين والتي كانت تمثل حضرموت بجلها لم يتحقق منها الكثير في ذلكم الزمن، وربما تحقق منها لاحقاً عدد من النقاط مع توالي السنوات والتدخل الخارجي والذي لازالت ظلاله مخيمة على المشهد.
إن المجتمع المدني عامل قوي في تحقيق المطالب، وربما كان ذلك جلياً في احداث ثورة الشباب في فبراير من العام 2011م.
إن العوامل المساعدة لنجاح أي تحرك تتمثل في حالة الإجماع والمشاركة في الوصول الى تحقيق الأهداف، يليها المشاركة الفعلية في تقاسم نتائجها في إدارة الدولة؛ وليس فقط الاكتفاء بتحقيق أهداف التحرك دون قطف الثمار.
ليتسنى لفئة او طائفة او طبقة الاستئثار بمكاسب التحرك ويتم تغييب المجتمع المدني في إدارة تلك المكاسب ومضامينها.
إن دلالات التجارب السابقة قد القت بظلالها على تحركات المجتمع المدني، مما انعكس واقعاً بعدم مشاركته وفاعليته في الاحتجاجات القائمة.
فلا نجاح لتحرك دون الجميع ولا نجاح لتحرك بالجميع تقطف نتائج تحركاته مجموعة دون غيرها.






